الآخوند الخراساني ( مترجم وشارح : جميشد سميعى )

109

كفاية الأصول ( فارسى )

متن الفصل الثانى فيما يتعلق بصيغة الأمر و فيه مباحث : الأول : إنه ربما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها ، و قد عد منها ، الترجى ، و التمنى ، و التهديد ، و الإنذار ، و الإهانة ، و الاحتقار ، و التعجيز ، و التسخير ، إلى غير ذلك ، و هذا كما ترى ، ضرورة أن الصيغة ما استعملت فى واحد منها ، بل لم تستعمل إلا فى إنشاء الطلب ، إلا أن الداعى إلى ذلك ، كما يكون تارة هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعى ، يكون أخرى أحد هذه الأمور ، كما لا يخفى . [ و ] قصارى ما يمكن أن يدعى ، أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعى البعث و التحريك لا بداع آخر منها ، فيكون انشاء الطلب بها بعثا حقيقة ، و إنشاؤه بها تهديدا مجازا ، و هذا غير كونها مستعملة فى التهديد و غيره ، فلا تغفل . إيقاظ : لا يخفى أن ما ذكرناه فى صيغة الأمر ، جار فى سائر الصيغ الإنشائية ، فكما يكون الداعى إلى إنشاء التمنى أو الترجى أو الاستفهام بصيغها ، تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ، يكون الداعى غيرها أخرى ، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها ، و استعمالها فى غيرها ، إذا وقعت فى كلامه تعالى ، لاستحالة مثل هذه المعانى فى حقه تبارك و تعالى ، مما لازمه العجز أو الجعل ، و أنه لا وجه له ، فإن المستحيل إنما هو الحقيقى منها لا الإنشائى الإيقاعى ، الذى يكون به مجرد قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففى كلامه تعالى قد استعملت فى معانيها الإيقاعية الإنشائية أيضا ، لا لإظهار ثبوتها حقيقة ، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك ، و منه ظهر أن ما ذكر من المعانى الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغى أيضا .